مفهوم الفلسفة

مفهوم الفلسفة
مفهوم الفلسفة

إن مفهوم الفلسفة له اختلاف قديم حديث في تحديد وصياغة تعريف نهائي للفلسفة، ويرجع ذلك إلى تعدد الفلسفات والمدارس الفلسفية من جهة، وإلى طبيعة موضوعها المختلف الماورائي من جهة أخرى، فهو ليس بتجريبي أو رياضي واضح المعالم واألبعاد؛ ليكون له تعريف واحد واضح محدد، لكن رغم ذلك نجد عدة تعريفات لها.

مفهوم الفلسفة

مفهوم الفلسفة
مفهوم الفلسفة
  • مفهوم الفلسفة لا يتضح معنى الفلسفة إلا إذا تم التعمق في صميم المشكلات الفلسفية والاطلاع على طرق الفلاسفة في التفكير فيها وتحليلها والبرهنة على الحلول التي يصلون إليها، إذ أن التعريف الفلسفي لا يأخذ مكانةً ولا يكون مفهومًا إلا إذا فهم الإنسان المشكلات الفلسفية والبراهين على حلولها.
  • تشير الدلالة اللغوية لكلمة “الفلسفة” بأنها تعود إلى لفظ يوناني يعني حب الحكمة، والحكمة في اللغة العربية تعني النظر الصحيح والعمل المتقن وصواب الأمر ووضع الشيء في موضعه، وخلاصة الاشتقاق اللغوي أنها تعني: حب الاطلاع، وممارسة التفكير أكثر مما تدل على محبة الحكمة.
  • لم يتفق الفلاسفة على معنى واحد لما يسمى بالفلسفة، فاختلفت وتعددت التعريفات المُقدمة لها، حتى في العصر الواحد.

تعريف الفلسفة لغة واصطلاحا

الفلسفة من الناحية اللغوية

  • يمكننا القول أن كلمة الفلسفة تعود إلى الفعل فلسف، وكلمة فلسف تعني بسط الشيء وأعاده إلى أصله، حيث يمكننا القول أن الفلسفة هي عملية يتم من خلالها العمل على تبسيط الأشياء.
  • ويتم الاعتماد على العقل من أجل تبسيط الأمور، لذلك نجد أن كلمة فلسفة يتم استخدامها في العديد من الأمور، مثل الفلسفة الاستثمارية والفلسفة المدرسية، والفلسفة الدينية.

تعريف الفلسفة اصطلاحًا

  • تعتبر الفلسفة واحدة من العلوم التي تم تأسيسها من خلال مجموعة من الأسس المشتركة بين مجموعة من العلماء والمفكرين، ويرى أنها من العلوم التي يتميز أصحابها بحب العلم والحكمة.
  • حيث تعتمد الفلسفة على توفير أقصى إمكانيات العقل والاعتماد عليها من أجل الوصول إلى النتيجة المطلوبة، حيث تعتبر من العلوم التي تستهدف الوصول إلى جوهر.
  • وتعتبر الفلسفة واحدة من أقدم العلوم، حيث بدأت نشأتها في الحضارات القديمة وقد تطورت بشكل كبير من خلال العديد من المفكرين في العصور المختلفة.

مفهوم الفلسفة في الإسلام

إن الفلسفة الإسلامية فلسفة مؤمنة مبنية على أساس عقيدة التوحيد، وعلى الإسلام كمرجعية دينية؛ لذلك فهي تعبر عمّا أنتجه فلاسفة الإسلام ومفكروهم من إبداع ثقافي، وفلسفي يعبران عن نمط حضارة متميزة.

  • لكن وجب علينا أن لا نخلط بين ما أنتجه أهل الإسلام في شتى الميادين العلمية والشرعية المتعلقة بضرورة الواقع والحياة، وبين الإنتاج الفلسفي المتعلق بمجال التأمل في الخلق والخالق ، ومحاولات فهم مظاهر الوجود والحياة والمصير، وإمكانية التوفيق بين متطلبات الوحي واجتهاد العقل.
  • لهذا فالفلسفة الإسلامية، فلسفة متميّزة من حيث الشكل والمضمون، لأنها معبرة عن روح عصرها، ومناقشة للقضايا التي أثيرت فيه، فهي ليست كما يذهب بعض المستشرقين – بوصفها- “أنها شارحة لأفكار اليونان ، وتمثالاً محنطاً لما ذهبوا إليه، دون نكران استفادتها من أفكارهم ، فالفكر تواصل عالمي بين الأجيال.

تعريف الفلسفة عند الفلاسفة

لم يتفق الفلاسفة على معنى واحد لما يسمى بالفلسفة، فاختلفت وتعددت التعريفات المُقدمة لها، حتى في العصر الواحد، ومن هذه التعريفات ما يلي :

  • يقول الفارابي أن الفلسفة هي العلم بالموجودات بما هي موجودة. هذا التعريف لا يختلف عن التعريف “أرسطو” بل يتفق معه في الغاية من التفلسف. إن طلب المبادئ الأولى للأشياء و العلل الأولى أو علّة العلل.
  • وقال ابن سينا: لكون الفلسفة هي محبة الحكمة ، فالحكمة عنه : هي استكمال النفس الانسانية بتصوّر الأمور و التصديق بالحقائق النظريّة والعمليّة على قدر الطاقة الانسانيّة. والحكمة من هذا المفهوم هي المفهوم نفسه الذي كان يفهمه الإغريق و المجتمع الاغريقي، إذ كان الحكيم هو كل من كمُل في مهنة أو حرفة أو صنعة دون تمييز فكرية كانت أو يدويّة.
  • أما الفلسفة عند ابن رشد فهي ليست إلاّ النظر في الموجودات و اعتبارها. والنظر و الاعتبار هو التفكير في الموجودات من حيث أنّها مصنوعات. إذ يرى أنّ كلّ ما كانت المعرفةبالمصنوعات أتمّ كانت المعرفة بالصّانع أتمّ.
  • وبحسب الفيلسوف الشهير كانط، فإن الفلسفة هي علم القوانين التي تنكشف للفكر عندما ينقد نشاطه و يعيد النظر في ذاته. فتكون بذلك الفلسفة هي المعرفة العقليّة الناشئة من المعاني المدركة بالعقل. وتحت تأثير الثورة الكوبرنيكيّة وما أحرزه العلم من تقدّم، بدأ العقل الغربي يعيد النظر في المعرفة العلمية و يبحث في العقل ذاته و يبحث في مبادئه الأولى و شروط المعرفة العلميّة.
  • يرى هيغل أن الفلسفة هي معرفة الحقائق الثابتة. التوكيد على الطابع الكليّ للفلسفة وصفة التعالي للمعرفة التي تطلبها و تنشأ من خلال تفكير نقدي متواصل.
  • وبالنسبة لديكارت فإن الفلسفة هي العلم العام لجميع العلوم، و معرفة العناصر الجوهرية من كلّ علم، ومعرفة الكائن الجدير بالكينونة. ومازات الفلسفة تُعد علما يختلف عن “العلم” ـ إن صحّ التعبيرـ في الغاية و شرف المرتبة.
  • أما الكندي فقد ذهب للقول بأن الفلسفة هي علم الأشياء بحقائقها و هذه الحقائق كلية. وقد أكد الكندي على أحد خصائص الجوهريّة و هي الكلية. إذ أن الفلسفة لا تطلب معرفة الجزئياتباعتبار أن الجزئيات غير متناهية و اللامتناهي لا يحيط العلم به. و يرى أن الفلسفة تتميز عن غيرها من العلوم الانسانيّة التي تبحث عن كل ما هو كلي.

تعريف الفلسفة عند سقراط

  • الارتكاز الأساسي لفلسفة سقراط يقوم على مقولته الشهيرة: “أنا أعرف أني لا أعرف” فأولى بدايات التفلسف هي أن يدرك المرء أنه يعرف القليل، لذلك فهو لا يتوقف عن البحث وطرح الأسئلة من أجل بلوغ المعرفة الحقيقية، بناءً على ذلك، ففلسفة سقراط تتسم بالعقلانية، إذ يؤكد سقراط إمكانية وصول جميع الناس إلى الحقائق الفلسفية إذا استعملوا عقولهم، فعندما يبدأ الإنسان بالتفكير يجد أجوبته داخل نفسه.
  • إذن يرى سقراط أن المعرفة توجد داخل عقل الإنسان، كما اعتقد أن القدرة على التمييز بين الخير والشر تكمن في عقل الإنسان لا في المجتمع، أما السعادة فهي وفقًا لفلسفة سقراط من المستحيل أن توجد حين يتصرف المرء عكس قناعاته الشخصية.

تعريف الفلسفة عند أفلاطون

  • عرف أفلاطون فلسفته المثالية بأنها الرغبة والسعي الدائم وراء المعرفة الشاملة التي تتخذ من العقل وسيلة أولى لها، والتي تجعل من الحقيقة أسمى أهدافها وغاياتها، فقد ابتكر أفلاطون الحوار الفلسفي (وهي دراما فلسفية كاملة المشاهد).
  • فعبر من خلال هذه المحاورات عن كلِّ الأفكار التي تدور في عقله، وقد أوضح في هذه الحوارات كل المُثل والمبادئ التي بنى عليها فلسفته، فتميزت الميتافيزيقا الأفلاطونية بأنها قسمت العالم إلى عالمين: عالم المُثل، وعالم الحواس.
  • وذكر أفلاطون أن النفس البشرية سقطت من عالم يسميه بالعالم العلوي إلى العالم السفلي، أو عالم المحسوسات، وسبب هذا السقوط هو اتحاد النفس مع الجسد.
  • ويرى أيضًا أن الحوار أو مبدأ السؤال والجواب وهو ما يسمى عنده بالديالكتيكا هو سبب تعرّف الفكر على العلم، ويرى أن علم الرياضيات هو أساس فتح الآفاق للتأمل والحقيقة أمام النفس إذا ما تعلمه الإنسان من أجل المعرفة وليس من أجل التجارة والعمليات الحسابية.