المدرسة التوزيعية هي النظرية التي تؤسس“البنيوية الأمريكية”، التي تقابل البنيوية الأوربية أو السوسيرية، ويعتبر (سابير) من أوائل روادها ، و في المقال التالي نعرض لكم تفاصيل عن نشأة المدرسة التوزيعية ، تابعونا.
نشأة المدرسة التوزيعية
- يطلق هذا الاسم على اتجاه لساني ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية في حوالي سنة 1930، وهو مرتبط بتفكير سوسير وأوجه التماثل بين التوزيعية والاتجاهات الأوربية المعاصرة تسمح بوسمها على أنها جميعا من البدائل للبنيوية.
- التوزيعية هي النظرية التي تقابل عند كثير من الدارسين “البنيوية الأمريكية”، التي يعتبر سابير من أوائل روادها، وقد نشر كتابه عن (اللغة) عام 1921 بقدر عظيم من الحكمة والتوازن عندما يتحدث عن البنية اللغوية ، فيتفادى التبسيطات الشديدة، والنزعة العلمية السهلة التي سادت فيما بعد.
- ويصر في مقدمة كتابه على تأكيد (الطابع اللاشعوري والطبيعة اللامعقولة للبنية اللغوية)، مركزا على الجانب الإنساني للغة باعتبارها نظاما من الرموز، فوظيفة اللغة عنده ليست غريزية، ولكنها ثقافية مكتسبة.
- وبعد أن يدرس المشاكل الصوتية يتناول قضية الشكل اللغوي والبنية القاعدية، فيؤكد أن الحقيقة اللغوية الجوهرية تتمثل في التصنيف، والنمذجة الشكلية للتصورات فاللغة كبنية هي الجانب الداخلي.
- وأما الشكل فينبغي دراسته من وجهة نظر الوظيفة المنوطة به، ولا بد فيما يتصل بهذا الشكل من التمييز بين الصيغ التي تستخدمها لغة ما في عملياتها النحوية، وبين توزيع التصورات بالنسبة للتعبيرات المختلفة في نماذج “صوتية شكلية”.
- وبالعنوان نفسه نشر بلومفيلد كتابه عن (اللغة) عام 1933، وعرض فيه للجانب الآخر من النظرية البنيوية المتماسكة، ويعتبر كل من (سابير) و(بلومفيلد) زعيمي المدرسة الأمريكية، وإن كان الثاني أكثر تأثيرا من صديقه، وأفضل تمثيلا لها، إذ تربى على يديه أجيال من الباحثين، حتى عد كتابه أهم دراسة منهجية للغة في القرن العشرين، ومازالت مبادئه هي السائدة بين جمهور الباحثين.
- وتتحدد البنيوية الأمريكية في الحقيقة بعاملين: بهدفها العملي، وهو ضرورة دراسة لغات الهنود الحمر، وثقافاتهم التي لم تبحث وتدون آنذاك، وبالبديهيات العلمية للسلوكية.
خصائص المدرسة التوزيعية
تميّزت المدرسة التوزيعية بعدة خصائص ، منها ما يأتي :
- اختيارها أحداث ملموسة : تتميز الدراسات في هذه المدرسة على اختيار وقائع وأحداث ملموسة قابلة لأن تكون محددة في الزمان والمكان، مما يُكسبها طابعاً علمياً، يجعلها قابلة لإخضاع النتائج المحصلة للمراجعة، ويمكننا التعبير عن هذا كله بأن كل بحث لساني يشترط جمع مدونة متماسكة ونموذجية، والتي تتكون من مجموعة من الأقوال المأخوذة كعينات للسان.
- تركيزها على تعلم لغة النطق قبل لغة الكتابة: نادت المدرسة التوزيعية بأهمية التركيز على تعلم لغة النطق قبل لغة الكتابة، وإذا ما دققنا النظر وجدنا أننا نتعلم الكلام المستعمل الشائع قبل استعمال ما هو مقنن ومختار، وذلك لأننا نتعلم اللغة في صورة النطق لا عبر الكتابة أو عن طريق التدوين والصورة التي يحفظها الذهن.
- تركيز أتباعها على طريقة حديث الناس: ركّز أتباع هذه المدرسة على الأسلوب والطريقة التي يتحدث بها الناس، وجعلوا منها مرجعهم الوحيد، وقاموا بتفضيلها على كتب النحو التي للغة فيها قواعد راسخة.
- تركيز اهتمامها على شكل اللغة: تُركِّز المدرسة التوزيعية على دراسة شكل اللغة وتجاهل المحتوى، مما يعني أنها تقوم بتفضيل ما هو مُلاحَظ على ما هو غير قابل للملاحظة، إذ إنه ليس من السهل إظهار المنبه الذي جعل المتكلم يُرسل أصواتاً، أو يستجيب برد فعل ما على هذا المنبه أو المؤثر.
- تمثيلها اتجاه ثالث في الدراسات اللغوية: تُشكّل المدرسة التوزيعية اتجاهاً ثالثاً في الدراسات اللغوية، والذي ساهم في نشرها في أوروبا هو رائد هذه المدرسة “ليونارد بلومفيلد”.
- دراستها للغات المغمورة: اهتمت هذه المدرسة بدراسة اللغات المغمورة إضافة إلى اللغات المعروفة، واهتمت بكليهما الاهتمام ذاته، ولم تفرِّق في بحوثها بين اللهجات السامية واللهجات المحلية.
- تركيزها على لغة الحديث: ركزت هذه المدرسة على لغة الحديث أو لغة الكلام بوصفها اللغة الوحيدة التي تتصف بالكفاءة عندها.
مؤسس المدرسة التوزيعية
مؤسس المدرسة التوزيعية هاريس (زيلغ سابيتي هاريس / Harris 1909 )
- ولد (هاريس) سنة 1909م في روسيا، ثم قدم في الخامسة من عمره إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التحق بجامعة (بنسلفانيا)، أين حصل على الدرجة الجامعية الأولى عام (1930)، وبعد سنتين من ذلك حصل على درجة الماجستير في الأدب، من الجامعة ذاتها (1932م)، وعام (1934) تحصل على درجة الدكتوراه بالأطروحة التي تقدم بها عن قواعد اللغة الفينيقية. ثم عين للتدريس في الجامعة ذاتها، إلى أن انتقل إلى جامعة (فيلادلفيا )، ثم عاد بعد ذلك إلى (بنسلفانيا) واشتغل بالتدريس هناك. أين التقى تلميذه تشومسكي.
- أشهر مؤلفات هاريس في علم اللغة ذلك الذي يعد المؤلف الرئيس في علم اللغة التوزيعي، والذي شرح فيه آراءه حول هذا المنهج، وهو كتاب موسوم بـ (مناهج في اللسانيات البنوية)، وبه ظهر هاريس صاحب مدرسة جديدة، إذ خرج على أفكار(بلومفيلد) الذي كان مثله الأعلى في المنهج الوصفي.
- سنة 1952 نشر هاريس مقاله (transformar grammar) الذي تحدث فيه عن استعمال الرموز لتحليل الجملة، كما تحدث عن الجملة التوليدية، وعن القواعد والقوانين اللازمة لتوليدها، ولعل هذا المقال هو البذرة الأولى التي انطلقت منها أعمال اللغوي تشومسكي في نظريته التوليدية التحويلية
- حيث إنه طور آراءه اعتمادا على آراء أستاذه (في النحو التوليدي)، فطغت آراء التلميذ ونسبت النظرية التوليدية التحويلية لتشومسكي في النهاية، ولم يكن هاريس لينشر هذا المقال – كما يعتقد بعض الدارسين- لولا إحساسه أن منهجه الجديد (التوزيعي) الذي أخذ يدعو له لا يصلح لحل كثير من قضايا اللغة لكنه لم يصرح بذلك، بل حاول تعديل فكرته من خلال طرح فكرته الجديدة التي تأثر بها تشومسكي.
رواد المدرسة التوزيعية
رواد المدرسة التوزيعية أبرز رواد المدرسة التوزيعية الأمريكية الذين ساهموا في إرساء أسسها وتوجيهها إلى ما هي عليه الآن، هم على الترتيب التالي :
- إدوارد سابير: 1884م- 1939م.
- ليونارد بلومفيلد: 1887م- 1949م.
- فرانز بوعز: 1958م- 1942م.
خاتمة حول المدرسة التوزيعية
- يستند المنهج التوزيعي على اختلاف مدارسه إلى اعتبار اللغة مجموعة من الوحدات التمييزية التي تظهرها عملية التقطيع أو التقسيم، و يعتمد هذا المنهج طريقة شكلية في الوصول إلى المكونات المباشرة (المركبات الأساسية) والنهائية (الوحدات الصرفية أو المورفيمات)، والغاية من التحليل التوزيعي هي إظهار البناء المتدرج للعبارة، وهو ما أسّس للنظرية التوليدية التحويلية.
المدرسة التوزيعية عند هاريس pdf
نماذج بحث عن المدرسة التوزيعية عند هاريس pdf :