يعتبر الأب النرجسي كابوس بالنسبة إلى أولاده ذلك لأنه يمارس العديد من اساليب التلاعب معهم. بالإضافة إلى ذلك يقوم الاب النرجسي بتوجيه الكلام الجارح و الإساءات إلى أولاده. مما يؤدي إلى نشوء العديد من العقد و المشاكل النفسية ، لذلك في هذا المقال سنقوم بشرح كيفية التعامل مع الأب النرجسي .
كيفية التعامل مع الأب النرجسي
التعامل مع الأب النرجسي البخيل يمكن أن يكون تحديًا كبيرًا، لأن هؤلاء الأشخاص قد يكونون صعبي التعامل معهم ومتطلبين ، إليك بعض النصائح التي قد تساعدك لمعرفة كيفية التعامل مع الأب النرجسي :
- امتنع عن التجادل : الأشخاص النرجسيين غالبًا ما يكونون عنيدين وصعبي التجادل معهم. حاول تجنب الدخول في مناقشات غير منتجة وتوجه نقاشاتك نحو الأمور الهادفة.
- كن مستعدًا للتفاوض : إذا كنت بحاجة إلى طلب شيء من الأب النرجسي، فاجعل طلبك واضحًا ومحددًا وحاول التفاوض بشكل هادئ ومنطقي.
- ابحث عن دعم : من الجيد البحث عن دعم من أصدقائك وأفراد عائلتك. قد يكون من المفيد التحدث مع أشخاص قد مروا بتجارب مماثلة ويمكنهم تقديم نصائح ودعم نفسي.
- اعتني بنفسك : تأكد من أنك تعتني بنفسك جيدًا، سواء عن طريق ممارسة الرياضة، وتناول الطعام الصحي، والنوم بشكل جيد، أو من خلال البحث عن الدعم النفسي عند الحاجة.
- حافظ على حدودك : من الضروري تحديد حدود صحية مع الأب النرجسي. لا تسمح له بالتلاعب بك أو بمشاعرك. قد تحتاج إلى أن تكون واضحًا بشكل لبق حيال ما تستطيع وما لا تستطيع قبوله.
- النظر في البحث عن مساعدة احترافية : إذا كان التعامل مع والدك يسبب لك مشاكل نفسية كبيرة أو يؤثر سلبًا على حياتك بشكل كبير، فقد يكون من الجيد التحدث مع مختص في الصحة النفسية للحصول على مساعدة إضافية ودعم.
- تعلم المزيد عن النرجسية : قد يساعدك فهم عمق النرجسية والأعراض المرتبطة بها على التعامل مع والدك بشكل أفضل. يمكنك البحث على الإنترنت أو مشورة محترفين في الصحة النفسية لفهم هذه الديناميات بشكل أفضل.
الأب النرجسي في الإسلام
كلنا نعلم ان من صفات التقي هى التواضع لله سبحانه وعدم التكبر والنرجسية على الخلق والقليل يعلم عقاب الله لفرعون وقومه حيث ان فرعون كان شخص نرجسى اى ( مكتبر ) والقليل ايضاً يعلم كيف عاقب الله ( النمرود ) وكان نرجسياً ، وكيف عاقب الله ايضاً قوم عاد وثمود حيث قال تعالى :
- ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) ).
- فالنرجسية صفه يكرهها الله ورسوله ولابد من تطويع النفس البشرية على التواضع لله سبحانه بكسر النفس وإذلالها عندما تأمرك بالنرجسية.
صفات الأب النرجسي
صفات الأب النرجسي لا تختلف عن صفات الشخصية النرجسية بشكل عام. إلا أنني سأقوم بذكر بعض الصفات الموجودة فيه المرتبطة بتربية الأبناء.
- عدم تقديم الدعم العاطفي: يحتاج الأب النرجسي للكثير من الثناء وتقديم العواطف وتقدير المشاعر من قبل جميع من حوله حتى أطفاله، وفي نفس الوقت لا يهتم بمعرفة حاجات أولاده للدعم العاطفي لفشله بالتعاطف مع الآخرين، وإن علم فهو للأسف يتجاهل عواطفه ويقلل منها ولا يعيرها أي اهتمام.
- التقليل من قوتهم واهتماماتهم: يسعى الأب النرجسي لتعظيم نفسه فقط وكبت كل نقاط القوة التي يتمتع بها أبنه والاستخفاف باهتماماته وميولاته ويقلل من شأنها، فعندما يتحدثون عن شجاعتهم بموقف ما سيبدي استياء أو غضب ما لم يسند هذه القوة له ويبدأ باستخدام الإساءة اللفظية ليشعره أنه لم يقهم بشيء مميز.
- تجنب التعبير عن المشاعر: عادةً حب الأب لأولاده ليس له قيد أو شرط، لكن هذا ليس عند الأب النرجسي أو لديه صفات نرجسية، لكون الأب النرجسي في الغالب لا يبدي مشاعر الحب لأطفاله دون مقابل بل يظهر حبه بقدر ما يتحدث الابن عنه ويعظمه، أو يظهر حبه ومشاعره أمام الآخرين بشكل مفرط ليريهم مدى نجاحه العظيم في بناء أسرة سعيدة ومترابطة.
- الغرور المفرط: الغرور والعجرفة من الصفات الأساسية للأب المصاب باضطراب الشخصية النرجسي، فلديه هوس بحب الذات وإن كان على حساب أبناءه، فيستمر بالحديث عن نفسه وتفوقه وأنه يستحق الحصول على الأفضل ويهتم بمظهر عائلته أمام المحيطين أكثر من اهتمامه بها بحد ذاتها.
- الابتزاز العاطفي مع الأبناء: يحب الأب النرجسي في بعض الأحيان تصوير نفسه على أنه الضحية، وهو المظلوم جراء الاجحاف بحقه من قبل أطفاله، ويُشعِر كل من حوله بأنه هو من يتعرض للظلم، ويستخدم عبارات مثل “أنت تحاول أن تظهرني سيء المعاملة معك دائماً، فأنت ابن جاحد لا تفكر في تأثير أفعالك هذه علي”، ليشعر الطفل بالذنب ويحاول الاعتذار والتعبير عن أهمية والده له.
- منعهم من حرية التعبير: غالباً يحاول الأب النرجسي قمع طفله ومنعه من التعبير عن مشاعره والاستخفاف بها حتى وإن كان طفلاً صغيراً، فلا يسمح له بالمشاركة باتخاذ القرارات ولا الحوار معه في الأمور الأسرية، فتجد الطفل يمتنع عن التعبير عن مشاعره والتحدث مع والده عما يدور في داخله وعما يرغب به.
- السخرية من الأبناء باستمرار: السخرية والاستخفاف بالابن وبكل ما يقدمه سواءً بينهما أو أمام الآخرين من الصفات الني يتسم بها الأب النرجسي، ويقوم بها عندما يجد الأنظار كلها تتجه لطفله لكونه يحب أن يكون المسيطر في كل مكان، فإن لم يتمكن من اسناد الفخر له يستخدم أسلوب السخرية كشكل من أشكال التعبير عن الاستياء.
ضحايا الأب النرجسي
توجد العديد من الآثار التي يُمكن أن تترتب على نرجسية الآباء وتنعكس بدورها على أبنائهم ، والتي من أبرزها ما يأتي :
- تعامل الوالد مع أبنائه كاتباع له، وليس كشخصيات مستقلة لها كيان وطابع خاص، ممّا سيجعلهم تابعين لغيرهم طيلة حياتهم.
- سيورث الأب النرجسي لأبنائه صفاته النرجسية أحيانًا، وقد يُصبحون أشخاصاً نرجسيين مثله في المستقبل، كأن يُعلمهم بأنَّ المظهر الخارجي أهم من المشاعر الداخلية، وأنَّ الصورة أهم من الجوهر، وبالتالي سيعيش الطفل في قلق من أن يظهر بشكل عفوي على حقيقته.
- سيهتم الابن بما يقدمه لوالده أكثر من اهتمامه بنفسه وشخصه، وسيُصبح كتومًا ويُحافظ على الأسرار بهدف حماية والده وعائلته.
- عدم شعور الأبناء بأنَّهم كباقي الأطفال، وإحساسهم الدائم بأنَّهم مُهملون ومُتجاهلون كليًا وغير مسموعون أو مرئيون، وأنَّ الأب لا يكترث بمشاعرهم.
- الضغط الشديد على الأبناء، ممّا يُضعف ثقتهم بأنفسهم ويُشعرهم بالخوف الدائم من التقصير، فيظنون بأنَّهم ليسوا جيدين وهو أمر سينعكس عليهم سلبًا، إذ لن يثق الطفل بمشاعره أو يُدرك حقيقتها وقد تنعدم ثقته بنفسه أيضًا مع مرور الوقت.
- سيتعلم الطفل الاهتمام بتقديم رعاية الآخرين بدلًا عن رعاية نفسه؛ لأنَّه لم يتعلم كيف يعتني بنفسه أو يضع حدود مناسبة في العلاقات.
- لن يتلقى الابن الدعم والرعاية الكافية التي يحتاجها، أو التحفيز والتشجيع من والده لتنمية ثقته بذاته، وقد يشعر بفراغٍ عاطفي، وتنعدم ثقته بالآخرين ويُحس بأنَّ الآخرين يستغلونه ويتلاعبون به، وقد لا يُكنّ لنفسه الاحترام الكافي.
- تتراكم لدى الطفل مشاعر داخلية سلبية كالشعور بأنَّه منتقد دائمًا عوضًا عن شعوره بالحب والقبول، وقد لا تنمو عواطفه بالشكل الطبيعي كغيره من الأطفال، فيشعر مع مرور الوقت بالإحباط والانزعاج بينما يحاول إيجاد الحب والاهتمام والقبول من الآخرين دون جدوى.
- يُمكن أن يلجأ الطفل عندما يكبر للبحث عن أشخاص يدعمون غروره، أو العكس أي البحث عن أشخاص يُحطمون هذا الغرور فيُصبح الابن تابعًا لهم تمامًا كما كان والده يفعل، وذلك ليجد نفسه كالسابق ويشعر بالتحسن.
هل يجب برّ الأب النرجسي؟
بسبب صعوبة التعامل مع الأب النرجسي وتلقي الكثير من الإساءة والإهمال منه في كثير من الأحيان، قد تنمو لدى الابن مشاعر الحقد والكره أحياناً وخصاصة في مرحلة المراهقة، حيث يجد المراهق أن هذا الأب لا يستحق الاحترام أو البر من قبله.
- لكن من الناحية الدينية برُّ الوالدين وطاعتهما من الواجبات التي أمرنا بها الله إلا في الحالات التي فيها كفر أو معصية لله تعالى، وعلى هذا الأساس فطبعاً يجب البر بالأب دائماً حتى لو كان نرجسياً، ويجب احتمال هذه الصفة والعمل على علاجها دون التقليل من احترام الأب أو التوقف عن بره.
- ومن الناحية الأخلاقية فاتصاف الأب بالنرجسية هي مشكلة نفسية سلوكية لديه، وأحياناً تكون خارجة عن إرادته حتى لو تسبب الأذى النفسي والعاطفي لابنه، ولكن مكانة الأب تفرض على الابن احترامه وتقديره، وبدلاً من كرهه أو الحقد عليه والرغبة من الانتقام منه، من الأفضل التركيز على منع تأثير نرجسيته على شخصية الابن، ومحاولة علاج هذه المشكلة وإيقافها لدى الأب إذا أمكن ذلك.
هل الأب النرجسي يحب أولاده
- غالبًا ما يكون الآباء النرجسيون مؤذيين لأطفالهم، فقد يتلاعبون بهم من خلال عدم إظهار الحب والمودة، ويهملون تلبية احتياجاتهم لأن احتياجاتهم هم تأتي أولاً، وقد يطلبون من أطفالهم الكمال في كل شيء، وبالتالي قد يشعر الطفل بالضغط الشديد لتنمية مواهبه أو ذكائه، وسواء قام الطفل برغبات الأب أو لا فهو الخاسر بجميع الأحوال، فلا مجال للفوز مع الأب النرجسي.