عوامل ازدهار الشعر في العصر العباسي الأول

عوامل ازدهار الشعر في العصر العباسي الأول
عوامل ازدهار الشعر في العصر العباسي الأول

شهد العصر العباسي الأول (132 هـ – 232 هـ) ازدهارًا شعريًا هائلاً، تميز بتنوع الأنماط والموضوعات، وظهور أسماء لامعة في سماء الشعر العربي، وأصبح الشعر ديوان العرب يعكس ثقافتهم وحضارتهم وتاريخهم ، و في المقال التالي نعرض أهم عوامل ازدهار الشعر في العصر العباسي الأول و معلومات أخرى عن هذا العصر.

عوامل ازدهار الشعر في العصر العباسي الأول

هناك الكثير من عوامل ازدهار الشعر في العصر العباسي الأول في ذاك الوقت فيما بلي أهمها :

عوامل ازدهار الشعر في العصر العباسي الأول
عوامل ازدهار الشعر في العصر العباسي الأول
  • التطور الحضاري والتقدم الثقافي التي عاشها العصر في هذا الوقت له أثر في ازدهار الشعر، وقد خلَّف كل منهما بصمة في الشعر فبرزت فيه أغراض كثيرة للنظم كان لرواده حظ وافر منها.
  • التغير الاجتماعي الذي وجده هذا العصر بسبب اختلاط أهل المشرق بغيرهم من الشعوب، أثَّر في استحداث موضوعات وأنواع شعرية حديثة فظهر شعر اللهو والوصف وغيرها.
  • دور العباسيين في تطور الشعر بسبب تعلقهم الشديد به حيث كان لكل حاكم منهم شعراء مقربين منهم في مجالسهم التي كانت تقام في القصور وإغداقهم رواده بالكثير من الهبات.
  • الاستقرار السياسي الذي عمَّ في البلاد بعد انهيار النظام الأموي والتخلص من النزاعات الدامية التي نشأت بينهم على السلطة والحكم.

تطور الشعر في العصر العباسي

تطور الشعر في العصر العباسي :

  • تطور الشعر العربي في العصر العباسي نتيجة اتساع رقعة الدولة عما كان عليه سابقاً في الدرجة الأولى؛ لأنَّ التوسع أدى إلى تعرف واختلاط الشعب العربي بشعوب من قارات العالم القديم (أوروبا وآسيا وأفريقيا)، ونتيجـة لـذلك ظهرت عدة مدارس فكرية أو فلسفية وفقهية أيضاً ، أما ما ساعد على نشأة وتطور الشعر في العصر العباسي عن سابقه من العصور فهو اهتمام الخلفاء والسلاطين وتقديـم قصـورهم بوصفـها منابـر للشعـراء.
  • في الأغراض و الفنون : أغراض الشعر في العصر العباسي هي امتداد للأغراض الشعرية في العصور السابقة, و لكنَّ هذا لا يعني عدم بروز موضوعات جديدة, فكل عصر يُضيف للعصر السابق عليه غالبًا. و قد تطورت الموضوعات التقليدية في العصر العباسي كالمدح و الهجاء و الغزل و الرثاء… كما برزت موضوعات جديدة في هذا العصر.
  • المدح موضوع شعري معروف منذ العصر الجاهلي, و لكنه في العصر العباسي اشتق لنفسه مضامين جديدة إلى جانب مضامينه المعروفة سابقًا, فقد كانَ مدار النقد في الجاهلية و في العصر الإسلامي و الأموي الكرم و المروءة و الشجاعة و في العصر العباسي لم يلتزم المدح دائمًا بالدوران حول هذه المضامين فقد برز الإلحاح في هذا العصر على المعاني الإسلامية خاصةً في مدح الخلفاء و الوزراء على نحو لم يُعهد مِنْ قبل. فالخليفة في نظر الشعراء إمام المسلمين و حامي حمى الإسلام.

خصائص الشعر في العصر العباسي

تميز الشعر في الفترة العباسية بخصائص عدة منها :

  • التجديد في المعاني والأفكار: ازدحم الشعر في العصر العباسي بالمعاني والأفكار، والصور والأخيلة، كما لجؤوا إلى الصور الشعرية التي نجدُ فيها الجدة والطرافة.
  • الأوزان والقوافي : أَلم الشعراء العباسيون بالأوزان الشعرية، ونظموا الشعر على تفعيلاتها، كما استحدثوا أوزانًا جديدة ملائمة للأذواق آنذاك.
  • الموسيقى الداخلية : تأثر الشعراء في العصر العباسيّ بشعراء الجاهليّة، من حيث الموسيقى الدّاخليَّة، كما أنّ للموسيقى الداخلية أساليبٌ متنوعة منها تكرار اللّفظ، الترصيع والتصريع.
  • المقدّمة الطللية : استهلت الأطلال أغلب القَصائد الشعريّة، فحملت بين ثناياها دلالاتٍ عميقة، كالفناء، الرحيل، والألم، وكان قد تمسك بها البدو في العصر العباسي.
  • التجديد في الأسلوب : للشعر في هذا العصر أسلوبان متناقضان، أولهما أُسلوب يتميز بالبعد عن التّكلف، والحِرص على الوحدة الموضوعية، أما عن ثانيهما، فأسلوب يتميّز بوضوح الخصائص الفنية، كالصنعة والتقليد.

أغراض الشعر في العصر العباسي

تنوعت أغراض الشعر في العصر العباسي نتيجة تطور الشعر في العصر العباسي، ومن أبرز أغراضه ما يأتي :

  • الهجاء : انتشر في العصر العباسي لونان من شعر الهجاء؛ أولهما الهجاء السياسي، وثانيهما الهجاء الشخصي، واتفق اللونان بوجود إيذاء وسخرية مؤلمة وبأنَّها قصائد قصيرة، كما أنَّ شعر الهجاء في العصر العباسي مال إلى الشعبية.
  • المدح من أهم أغراض الشعر في العصر العباسي، فقد ركز الشعراء في هذا العصر كثيراً على مدح الأمراء والخلفاء والسلاطين نتيجة علاقاتهم مع هذه الفئات، فقد توطدت علاقة الشعراء بقصور الحكام في العصر العباسي، فمنهم مَن مدح هارون الرشيد كأبي النواس، ومنهم مَن مدح سيف الدولة الحمداني كأبي الطيب المتنبي، ومعظمهم اختار في المدح الألفاظ البسيطة وكذلك الصور.
  • الرثاء : من أغراض الشعر في العصر العباسي التي لاقت رقياً واضحاً؛ لأنَّ الحروب والفتن أوجعت قلوب كثير من الناس وتركت أحزاناً كبيرة في قلوب الشعراء، فأبدعوا في الرثاء.
  • الزهد : أولى الناس اهتماماً كبيراً لشعر الزهد في العصر العباسي؛ لكونه أصبح بمنزلة حركة تقف بوجه مظاهر الزندقة والمجون التي كثرت فتبعها انتشار قصائد تعظ الناس.
  • الغزل : اشتهر كثير من الشعراء في العصر العباسي بشعر الغزل، الذي اتسم عند معظمهم بالرقة وعذوبة الألفاظ وسلاسة الصياغة والوصف.
  • المجون : تميز بعض الشعراء في العصر العباسي بالانغماس بالمجون والخمر الذي جعله يكتب قصائد تصف هذا العالم ويتفاخر فيه ويمتنع عن تركه كما فعل أبو نواس الذي قال مثلاً : فالخمر ياقوتة والكأس لؤلؤة في كف جارية ممشوقة القد.

تجديد الشعر في العصر العباسي

وقع الاصطدام بين الشعراء المحدثين والشعراء القدماء بعد ما أحدثته الحياة العباسيّة من عوامل أدّت إلى البعد عن الحياة العربية التقليدية والموروثة، ولعل أبرز مظاهر التجديد هي :

  • الأغراض الشعرية: حيث نجد أنَّ الأغراض الشعرية في العصر العباسي قد ازدهرت وكذلك قد تفرَّعت التي قد نظم فيها الشُعراء، وهذا من المدح الذي نجد أنَّهم قد برعوا فيه كثيراً آنذاك، وخاصة فيما يتعلق بكل من السلاطين ذو الأصل العباسي،، والذين قد عملوا على غمر الشُعراء بالعديد من الهدايا وكذلك العطايا، إلى جانب الأغراض الشعرية الأخرى، كالوصف والرثاءوالهجاء والغزل وغيرها.
  • ظهور الشعر ذو الوظيفة التعليمية: حيث أنَّ الشعر في هذا اللون قد ظهر في العصر العبّاسي، حيث أنَّ الشعر التعليمي يتميز بالعديد من المميزات والخصائص التي تجعله منفرداً ومميزاً عن غيره، ومن أهمها، أنَّ هذا النوع من الشعر يخلوا تماماً من العاطفةوالخيال كذلك ويفتقر لهما، إلى جانب أنَّ الشعر التعليمي يتفرد بالنفس الشعري الطويل، وكذلك بتنوع القوافي المختلفة، ومن أهم الشعراء الذين نظموا هذا النوع من الشعر هو الشاعر أبّان اللاحقي.
  • ظهور الطرديات: حيث يمكن تعريف الطرديات على أنَّها:” أحد الفنون الأدبية، وهي أيضاً القصائد الشعرية التي يعمل من خلالها الشاعر على وصف الصيد، وكذلك وصف المطاردة للفرائس المتعدة والمختلفة، ومن أبرز الشُعراء الذين قد نظموا القصائد الشعرية بناءً على فن المطاردة هو الشاعر أبو النوَّاس.
  • ظهور التطور الذي طرأ على كافة المعاني والأفكار آنذاك، حيث أنَّ الصورة الشعرية تتمتع بقدرتها الكبيرة على الجِدَّة وكذلك بالطرافة؛ ويعود السبب في هذا إلى الحياة التي كانت تنعم بالرفاه وكذلك بالنعيم الذي قد عاش به الأفراد الذين عاشوا في العصر العبّاسي.
  • ظهور البديع في الشعر وتطوره ، ظهور الخمريات في الشعر وهذا تبعاً للترف وظهور دور النخاسة وانتشارها ، إلى جانب انتشار مجالس اللهو بشكل كبير ، ظهور العديد من الحركات ذات الطابع السياسي.

الأدب في العصر العباسي

الحياة الأدبية في العصر العباسي :

  • بنيت الدولة العباسية على أنقاض الدّولة الأمويّة، فأصبحتْ عاصمتها بغداد بدلًا من دمشق التي كانت عاصمة الدولة الأموية، كما غلب على الحكم في هذه الدولة الطابع الفارسي فكثر فيها الفرس، ومما امتازت به أواخر أيامها التفكك والانقسامات؛ فقد انقسمتْ الدّولة العباسيّة إلى دويلات عديدة.
  • وعلى المستوى الاجتماعي قد ظهرتْ طبقتان من الناس، طبقة مترفة غنية، وطبقة فقيرة معدمة، وانتشر المجون والانحلال والزندقة؛ وذلك بسبب اختلاط العرب مع مَنْ جاورهم ممن هم ليسوا عربًا، كما انتشر اللهو واللعب، وازداد العمران والبناء.
  • أما بالنسبة للثقافة فقد انتشر العلم والتعليم كثيرًا، فاهتم علماء هذا العصر بدراسة اللغة العربية وتعلُّم علومها، ومن شدة اهتمامهم باللغة العربيّة كان لا يتولّى المناصب العليا في الدّولة إلا ذوو العلمِ والدراية بعلوم اللغة العربية، كما ظهرت طائفةٌ من العلماء ممّن اهتموا بدراسة العلوم الدينية.
  • كما نشطت الحياة الأدبيّة نشاطًا كبيرًا، فكثُرَ الأدباء والكتّاب والشّعراء وصار المرء يستطيع تمييز مدارس أدبية كثير ترتكز كلّ واحدة منها على ثقافة معيّنة.
  • ولكن كلّ ذلك كان يصبّ في إثراء الثقافة العربية وزيادة المفاهيم فيها، فأسهم ذلك في ولادة شعرٍ جديدٍ يحمل سمات الدولة الجديدة التي كان من عوامل ازدهار الأدب فيها تشجيع الحكّام له.