“الصبر مفتاح الفرج” دائما ما نسمع بهذه العبارة التي تحمل الكثير من المعاني العميقة، فكما نعلم أنه وجب علينا أن نصبر ونتوكل على الله في كل أمور حياتنا، وأن نثق في عظيم فضل الله تعالى وقدرته ورحمته بنا ، قال تعالى: ” إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب” ، سنستعرض لكم في هذا المقال أجمل ما قيل من خواطر الصبر على البلاء .
خواطر الصبر على البلاء
لدينا الكثير من العبارات والخواطر التي ذكرنا بعضًا منها للتحلي بالصبر والإيمان وحسن الظن بالله لمواجهة مصائب الحياة بمختلف أنواعها، ولازال هناك المزيد من خواطر الصبر على البلاء وفيما يلي نذكر منها :
- كلما ظننت في الله خيرًا كلما رزقك الله بالخير كله.
- إن الله دومًا يسمع شكواك ومعاناتك حتى وإن كانت في صدرك ولم تسر بها لأحد من خلقه، وهو لن يتركك أو يدعك في معاناتك.
- الله أرحم بالإنسان أكثر من رحمة الأم بولدها، فتيقن وظن به خيرًا أنه لن يتركك.
- يبتليك الله تعالى لا ليعذبك بل ليمحصك ويختبر صبرك، فإن صبرت كوفئت بكل الخير وإن لم تصبر فقد فوت الكثير من الخير.
- الصبر مرُ مثل اسمه ولكن عواقبه أحلى من العسل.
- الابتلاء يمكن أن يكون محنة أو منحة حسب الطريقة التي ترغب في رؤيته بها.
- اللهم اجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها، لله ما أعطى ولله ما أخذ وكل شيء عنده بمقدار.
- ذكر نفسك دائمًا بثواب الصبر على المصاعب، واجعلها موهنة عليك.
- يجب أن تعرف أن الابتلاء من أقدار الله ولا يقدر لنا إلا الخير، فاجعل ذلك وسيلة في دفع الحزن والجزع بعيدًا.
الصبر على البلاء والمصائب
يحصل الصابر على المصائب والأمراض :
- أولًا : على الثواب العظيم في الآخرة قال تعالى: «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ».
- ثانيًا : محبة الله قال تعالى: «وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ».
- ثالثًا : الجنة لمن صبر على البلاء في الدنيا قال عطاء بن أبي رباح: قَالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ: ألَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِن أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلتُ: بَلَى، قَالَ: هذِه المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أتَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
- فَقَالَتْ: إنِّي أُصْرَعُ، وإنِّي أتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولَكِ الجَنَّةُ، وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أنْ يُعَافِيَكِ فَقَالَتْ: أصْبِرُ، فَقَالَتْ: إنِّي أتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لي أنْ لا أتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا» (متفق عليه).
- رابعًا : تحقق معية الله للصابرين قال تعالى: «وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ».
- خامسًا : خير عطاء من الله للمؤمن كما ورد في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ».
- سادسًا : لذة الإيمان وحلاوته لمن صبر على ترك المعاصي، «وكذلك ترك الفواحش يزكو بها القلب وكذلك ترك المعاصي فإنها بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن».
- سابعًا : للصابر ثلاث بشائر بشر الله بها فقال تعالى: «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ».
اجمل ما قيل عن الصبر على البلاء شعر
اجمل ما قيل عن الصبر على البلاء شعر :
تحيرت والرحمن لا شك في أمريوأحاطت بي الأحزان من حيث لا أدريسأصبر حتى يعجز الصبر عن صبريوأصبر حتى يقضي الله في أمريسأصبر مغلوباً بغير توجعكما يصبر الظمآن في زمن الحرسأصبر حتى يعلم الناس أننيصبرت على شيء أمرّ من الصبرولا شي مثل الصبر مر وإنماأمر من الأمرين إن خانني صبريولو أن ما بي بالجبال لهدمتوبالنار أطفأها وبالريح لم تسر
من أقوال علي بن أبي طالب أيضاً:رأيت الدهرَ مختلفاً يدورفلا حزن يدوم ولا سروروقد بَنَتِ الملوكُ به قصوراًفلم تبقَ الملوكُ ولا القصورُكل إناء يضيق بما جعل فيهإلا وعاء العلم فإنه يتسعلا تظلمنَّ إِذا ما كنتَ مقتدراًفالظلمُ مرتعُه يفضي إِلى الندمِتنامُ عينكَ والمظلومُ منتبهٌيدعو عليكَ وعينُ اللّهِ لم تنمِوليس بدائمٍ أبداً نعيمٌكذاكَ البؤسُ ليس له بقاءُأخٌ طَاهِرُ الأَخْلاقِ عَذْبٌ كَأَنَّهُجَنَى النَّحْلِ مَمْزوجا بماءِ غَمَامِيزيد على الأيام فضل مودةوشدة إِخْلاَصٍ وَرَعْيَ ذِمَامِ
قال الإمام الشافعي في الصبرصبرا جميلا ما أقرب الفرجامن راقب الله في الأمور نجامن صدق الله لم ينله أذىومن رجاه يكون حيث رجااصبر على مـر الجفـا من معلمفإن رسوب العلم في نفراتهومن لم يذق مر التعلم ساعةتجرع نل الجهل طول حياتهومن فاته التعليم وقت شبابهفكبر عليه أربعا لوفاتهوذات الفتى والله بالعلم والتقىإذا لم يكونا لا اعتبار لذاته.
قال البحتريوعاقبة الصبر محمودةولكن أخو الخرق مستعجلتنقل الدهر للفتى سببوالمرء والدهر حيث ينتقلعول على الصبر واتخذ سبباإلى الليالي فإنها دولفدم على صبرك الجميل لهواعمل فإن الملوك قد عملوا.
الصبر على البلاء في القرآن
يظهر القرآن الكريم بوضوح كيف يمكن للإيمان بالله وتمسك الإنسان بالأمل أن يكونا مصدر قوة وسرور في مواجهة التحديات الحياتية.
- الصبر والثقة : القرآن الكريم يُشجع المسلمون على الصبر والثقة بالله، حيث يقول الله تعالى في سورة آل عمران: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (آل عمران 200)، مشيراً إلى أن الصبر والثقة بالله من الأسباب المهمة للتفوق والنجاح.
- وعد الله بالفرج : وعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالفرج في العديد من الآيات، كما في قوله تعالى: “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا” (الشرح 5-6). هنا يُظهر الله سبحانه وتعالى أن بعد الضيق يأتي الفرج.
- الدعاء والاستغفار : القرآن الكريم يحث المسلمين على الدعاء والاستغفار في جميع الأوقات، ويعد ذلك وسيلة للتواصل مع الله وطلب النجدة. في سورة البقرة، يقول الله تعالى: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ” (البقرة 186).
- الثقة في قدرة الله : يعلم المسلمون أن الله قادر على تحويل الأمور من حال الضيق إلى السرور، وهو الفعل الذي يبرز في قوله تعالى: “وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ” (آل عمران 54). هذا يؤكد أن الله قادر على تغيير مجرى الأحداث لصالح المؤمنين.
آيات وأحاديث عن الصبر على البلاء
تعددت الآيات التي تتحدث عن البلاء والصبر عليه في القرآن الكريم ومنها :
- قال تعالى في سورة الزمر: «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ» (الآية: 10).
- وقال عز وجل في سورة الأنعام: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ» (الآية: 42).
- وقال تعالى في سورة الأنبياء: «وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ» (الآية: 35).
- وقال المولى عز وجل في سورة البقرة: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» (الآيات: 155-157).
- وقال الله جل وعلا في سورة فصلت: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ» (الآية: 34-35).
كما وردت العديد من الأحاديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم- تذكر فضل وجزاء الصبر على البلاء منها :
- قال صلى الله عليه وسلم: «إن عِظَم الجزاء من عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط». (رواه الترمذي وابن ماجه).
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنى أحدكم الموت لضر أصابه، إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب». (رواه البخاري).
- عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- عَنِ النَّبِيِّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قَالَ: «لا تُصِيبُ المُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فَما فَوْقَها، إلَّا قَصَّ اللَّهُ بها مِن خَطِيئَتِهِ».
دعاء الصبر على البلاء
آتيا ذكر جملة من الأدعية العامية يحسن للمسلم أن يدعو بها إعانة له على الصبر والبلاء وكشف الضر :
- اللهمّ إنّا نسألك بأسمائك الحسنى وبصفاتك العُلا وبرحمتك التي وسعت كلّ شيءٍ، أن تمنّ علينا بالشفاء العاجل، وألّا تدع فينا جُرحاً إلّا داويته، ولا ألماً إلّا سكنته، ولا مرضاً إلّا شفيته، وألبسنا ثوب الصحة والعافية عاجلاً غير آجلٍ، وشافِنا وعافِنا واعفُ عنا، واشملنا بعطفك ومغفرتك، وتولّنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
- اللهمَّ اجعل لي من كلّ ما أهمّني وكرّبني من أمر دُنياي وأمر آخرتي فرجاً ومخرجاً، وارزقني من حيث لا أحتسب، واغفر لي ذنبي، وثبّت رجائي، واقطعه عمّن سواك حتى لا أرجو أحداً غيرك.
- اللهمَّ إليك أشكو ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت ربّ المُستضعفين وأنت ربي إلى مَن تكلني إلى بعيدٍ يتجّهمني، أم إلى عدوٍّ ملكته أمري، إن لم يكن بك غضبٌ عليّ فلا أبالي، غير أنّ عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحلّ عليّ غضبك، أو ينزل بي سخطك، لك العُتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلّا بك
- اللهم يا من كفاني كل شيءٍ؛ اكفني ما أهمني من أمور الدنيا والآخرة، واشفني وردّ إلي عافيتي، يارب فرج عني كل ضيق ولا تحملني ما لا أطيق، برحمتك أستغيث.