إنَّ طبيعة العلاقة بين الزوجين لها تأثير كبير على الأطفال من مختلف النواحي؛ إذ يتأثر لديهم النمو العاطفي والجسدي والمعرفي ، فماهو تأثير السعادة الزوجية على الأبناء ؟
تأثير السعادة الزوجية على الأبناء
- يعد حدوث الخلافات بين الأزواج أمرًا طبيعيًا للغاية، كما أنه من الأمور التي سيتعرض لها الأبناء في مرحلة ما من حياتهم، ولكن ليس بالضرورة أن يتعرَّضوا للأذى والتأثيرات السلبية الناتجة عن هذه الخلافات،
- ومن الجدير بالذكر أن استقرار العلاقة بين الزوجين له تأثير مباشر على استقرار الأطفال وسلامة سلوكهم وصحتهم النفسية،
- لذلك يجب على الآباء الحرص على حل النزاعات فيما بينهم بعيدًا عن الأطفال وبطريقة عقلانية بعيدة عن الصراخ والعنف، إذ ثبت أن حلَّ النزاعات بين الآباء بطرق سليمة وهادئة يحدُّ من الآثار السلبية على الأطفال، كما أن العلاقة الجيدة بين الوالدين
- هي من العوامل التي ترتبط مباشرة برفاهية الأطفال وسعادتهم، فكلما كانت العلاقة بين الوالدين مستقرة كلما كان الأطفال أكثر استقرارًا وسعادة.
تأثير مشاكل الوالدين على أبنائهم
الطفولة مرحلة حساسة بناء شخصية الإنسان فإذا عاش الطفل طفولة هادئة وسليمة تربى وكبر على المبادئ الصحيحة كان لذلك أثره ، لذلك على الآباء أن يعوا مخاطر المشاكل الزوجية اليومية عل الأطفال والتي سنلخصها بما يلي :
- الاضطرابات السلوكية: عندما يتربى الطفل في جو مشحون بالعنف والعدوانية والشجار والسلوكيات المغلوطة فغالباً سوف يتعلم هذا السلوك من والديه اللذان يمثلان قدوةً له يتعلم منهم ويقلدهم، وبالتالي سوف يتطبع سلوكه بهذا الصفات وسوف تبنى شخصيته على هذا الأساس.
- ترسيخ أفكار مغلوطة: قد تنشأ لدى بعض الأطفال مشاعر كره ونفور من الزواج، ويعتقدون أن الحياة الأسرية مليئة بالمشاكل دوماً وهذا ما يدفعهم لتشكيل أفكار مغلوطة حول مفهوم الزواج وتكوين أسرة وهذا سيؤثر على حياتهم العاطفية والاجتماعية.
- المشاكل النفسية: الطفل حساس جداً تجاه ما يلاحظه من سلوكيات أو أسلوب تعامل بين والديه، وهو يتأثر بهذه الملاحظات ويفكر فيها، فعندما يلاحظ مثلاً أن أحد والديه يوجه الإهانة للآخر أو يتصرف معه بغضب وعدوانية سيعاني من مشاكل نفسية والعاطفية كالقلق والخوف والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس وربما مشاعر الكره نحو أحد والديه إذا رأى أنه مظلوم وهو يكن له محبة كبيرة.
- تراجع التحصيل الدراسي: المشاكل الزوجية تسبب إهمال الأهل لدراسة أبنائهم ورمي كل منهما الحمل والمسؤولية على الآخر وربما بعض الأهل يقحمون أطفالهم في مشاكلهم، وكل هذه الأمور من الطبيعي أن تؤثر على التحصيل الدراسي للطفل ومستواه التعليمي.
- الآثار الصحية للمشاكل الأسرية: يؤثر القلق الدائم على دماغ الطفل ويسهم في تأخر نمو قدراته العقلية، كما أنه يؤثر على جهاز المناعة ويجعل مناعة الطفل منخفضة ويجعل الطفل معرضاً للأمراض، كما أنه يظهر لدى بعض الأطفال حالات من التبول اللاإرادي نتيجة الخوف أو الهواجس التي تنتج عن وجوده بهذه الأجواء المشحونة.
على من تقع مسؤولية تربية الأبناء
تربية الأولاد في الإسلام أمر واجب، وهي مسئولية الأب والأم في الدرجة الأولى؛ لأنهما يعايشان الأطفال، فإن كان الأب غائبًا والأم، فلأحد عصبته كأخيه الكبير أو جده أو عمه، وكذلك رحمه كخاله، كل واحد له الحق في أن يوجه الطفل ويردعه بقصد التأديب.
- إن كانت الأم موجودة وترى الولد على الخطأ، ولم تقم بتوجيهه وتربيته، فللجدة الحق في أن تغضب لخطأ الولد، وأن تقوم هي بتأديبه بأي وسيلة تراها مناسبة لخطأ الولد، وليس من حق الأم أن تمنعها؛ لأن الجدة أيضًا مسئولة عن هذا الولد لصلته القوية بها، وتعاير بفعل الولد أو البنت إن كان خارجًا عن آداب الإسلام.
- لذا نقول : ينبغي التعاون الأسري بين كل من كان له صلة بالأولاد؛ ليقوموا بتربيتهم وتوجيههم توجيهًا يتناسب مع سنهم والأمور التي وقعوا فيها.
- كما ينبغي ألا يحدث شقاق بين أحد أفراد الأسرة مع الآخر أمام الأبناء؛ حتى لا يستهتر الأولاد بأقاربهم وأصولهم ، والإسلام ينادي دائمًا بتربية الأولاد على عز الطاعة وصرفهم عن ذل المعصية، والله وحده من وراء القصد.
زوجي لا يساعدني في تربية الأولاد
لابد من تركيز عملك الآن مع الزوج في محاولة جديدة لدعوته لأخذ دوره في رعاية أولادكما، وفي رعايتك، فربما هذه هي الخطوة الأولى المطلوبة لتصحيح الحال، سواء أن تحدثيه بشكل مباشر، أو عن طريق وسيط قريب لك ممن يحترمه زوجك.
- عند الحديث مع الزوج حاولي أن لا تذكري له الأمور السلبية التي يقوم بها، ولكن حاولي التركيز على الأمور الإيجابية التي تريدين منه القيام بها، ولتكن الأمور بالتدريج، وأمرا واحدا فقط في الوقت الواحد، وليس العديد من الأمور دفعة واحدة، لأن هذا مما يشوشه ويجعله لا يدري من اين يبدأ.
- واحرصي على شكره على كل أمر يقوم به، مهما كان صغيرا، وستلاحظين من خلال الزمن، أنه أصبح أقرب وأقرب من أطفاله، ومنك أيضا، والسرّ في حصول هذا التحسّن هو شكرك له على كل أمر إيجابي يفعله، مهما كان هذا الأمر صغيرا أو كبيراً.
هل يجب على الزوجة تربية الأبناء
هل يجب على الزوجة تربية الأبناء ؟ هل على الزوج الإنفاق فقط لا غير، يعني يشتغل ويصرف وينفصل عن تربية الأولاد وتبقى الزوجة هي المتحملة لمسئولية التربية؟
- فليعلم كل زوج أن مسئولية التربية مسئولية تضامنية مشتركة بين الزوج وزوجته، ولا يجوز أبداً له أن يتخلى عن هذه المسئولية العظيمة بدعوى أنه ممثل فقط لوزارة المالية في البيت، إذا احتاج الأولاد طعاماً شراباً ثياباً وما يحتاجون إليه فهو يبذله، وهو يتصور بذلك أنه قد قدم كل ما عليه تجاه زوجته، لا.
- فليعلم الزوج المسلم العاقل أن تربية الأولاد مسئولية تضامنية سيسأل عنها مع زوجته بين يدي الله جل وعلا، قال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم:6].
- وفي الصحيحين من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، وفيه: الرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها).
- وفي الصحيحين من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) .
- فمن أعظم حقوق الزوجة: أن تشعر أن زوجها يحمل معها هم الأولاد، فكم تتحطم الزوجة وتتألم حينما يكبر أولادها ويستعصي عليها أن تقود زمامهم، وتزداد المصيبة ويزداد همها إذا رأت الزوج قد انحرف وانصرف بعيداً عن هذه المسئولية الضخمة، وتركها تحمل هذا الحمل الضخم الثقيل، فيجب على كل زوج مسلم أن يعلم أن أولاده أمانة سيسأل عن هذه الأمانة بين يدي الله تبارك وتعالى.
- كما ستسأل الزوجة، وأتألم غاية الألم حينما يستقيل كثير من الآباء تربوياً، يستقيل من أبوة التربية ومن أبوة التوجيه، ومن أبوة الحنان، ومن أبوة الموعظة، ومن أبوة النصح، ويظن أن الأبوة فقط هي أنه كان سبباً لهؤلاء الأولاد، وهو لا يتخلف ولا يتأخر عن إحضار طعامهم وملابسهم وشرابهم، متناسياً أن التربية مسئولية تضامنية.
هل تحاسب الأم على تربية أبنائها
الأصل في الشرع أن لا يحمل أحد ذنب أحد، قال تعالى : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
- عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع : ألا لا يجني جان إلا على نفسه ، لا يجني والد على ولده ، ولا مولود على والده. رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
- لكن الواجب على الوالدين أن يحسنوا تربية أولادهم، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. {التحريم:6}
- فإن قصَّروا في التربية فهم مسؤولون، لقوله صلى الله عليه وسلم: كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. متفق عليه.