المدرسة الواقعية إحدى المذاهب الأدبية، التي تمتاز بأنها مذهب أدبي يبتعد عن الخيال، ويختبر صدق الكلام من خلال مقارنة قربه للواقع، ويرى أصحاب هذا المنهج أن العالم بأكمله لا يتعلق بالإنسان بجميع أحواله، وتهتم بوصف الأشياء وصفًا دقيقًا كما هي تمامًا على أرض الواقع ، إليكم تفاصيل نشأة المدرسة الواقعية الطبيعية .
المدرسة الواقعية الطبيعية
- نشأت الواقعية الطبيعية في نهاية القرن التاسع عشر على يد (إيميل زولا)، ولم تحدد ملامحها إلا في القرن العشرين، وهي فرع للواقعية الأم، وتسمى أيضاً بالمذهب الطبيعي، وقد تأثرت الواقعية الطبيعية بالنظريات العلمية ودعت إلى تطبيقها في مجال العمل الأدبي، والإنسان في نظرها كائن تسيره غرائزه، وكل شيء فيه يمكن تحليله، فحياته الشعورية والفكرية والجسمية ترجع إلى إفرازات غددية.
- حرأت الواقعية الطبيعية أن الرومانسية قد بالغت بالوهم والخيال، وهربت من الواقع الموجود، فرأت أنها هربت من المشاكل الموجودة والتي تتعلق بالإنسان، ودعت أن يقترب من التطورات العلمية والإنجازات التي تخص علم الطبيعة والوراثة والبيولوجيا والفلسفة.
- اقتربت الواقعية الطبيعية من الموضوعية، ورفضت الخيال بأشكاله، وأرادت أن تصور الطبيعة والحياة بشكلها الواقعي، وأن تبتعد عن الزيادة عليها بشكلها، وعليها فإنها فرضت شروطاً على الباحثين أن يتجردوا ويتخلصوا من أحاسيسهم والأفكار الخيالية ليتمكنوا من نقل وتصوير الموضوع كما هو.
أسباب ظهور المدرسة الواقعية
يمكن إجمال نشأة الواقعية بالأسباب الآتية :
- نشأت المدرسة الواقعية كوسيلة للرد والاحتجاج على المدرسة الرومانسيّة، حيث تعمّقت الرومانسيّة في الخيال ، والأوهام، والأحلام، والهروب من الواقع، وابتعدت عن قضايا الإنسان.
- التقدم العلميّ والإنجازات في مجالات العلوم، والبيولوجيا، و علم الطبيعة، وعلم الوراثة، وكذلك التطور في الدراسات التجريبيّة الإنسانيّة، والاجتماعية، والمنحى الوضعيّ في الفلسفة.
خصائص المدرسة الواقعية
يمكن إجمال خصائص الواقعية الطبيعية الغربية بالنقاط التالية :
- تبتعد الواقعية الطبيعية عن الحياد، فالموقف صريح وواضح إلى جانب التقدم البورجوازي والديموقراطية ومحاربة الفساد والظلم والانهيار الأخلاقي.
- تنظر الواقعية الطبيعية إلى المجتمع في إطار الوحدة الكلية المتماسكة، أي كالجسد الواحد، يتضامن أعضاؤه جميعاً في مسؤوليتهم إصلاحاً وفساداً.
- تصور العالم من الوجهة العقلانية الماديّة فقط، والابتعاد التامّ عن المثاليّة، والإخلاص الكامل للعلم الطبيعي والفلسفة الماديّة والوضعيّة، ولم تكتف الواقعية الطبيعية بذلك، بل أخذت تهاجم الأديانَ وتسخر منها، فالدين عندها معوّق للتقدم.
- وقد أضاف (زولا) إلى هذا الفرويديةَ في التحليل النفسي؛ كعقدة أوديب وعقدة إليكترا، وكون الجنس المحرك العميق للسلوك، كما أضاف تأثير البيئة والوراثة في تكوين السلوك والطباع، فبدت رواياته رديفة للعمل التجريبي الذي تطوّر على يد (داروين)، و(كلود برنار)، و(فرويد) وغيرهم.
- المبالغة في التعبير عن الواقع الطبيعي إلى درجة الاهتمام بالأمور القبيحة والوضيعة، والألفاظ البذيئة بدعوى أنّ ذلك من تصوير الواقع الحقيقي تصويراً علمياً أميناً، فلا مبرر للمواربة والتنميق.
- التفاؤل بانتصار العلم والحب وسيادة الحرية والعدل والمساواة، ولا تنفي هذا الاتجاه بعض الاستثناءات؛ ففي الوقت الذي وُجِدَ فيه كُتَّابٌ مسرحيون متفائلون مثل (سكريب) و(ساردو)، كان هناك كُتَّابٌ متشائمون مثل الكاتب المسرحي الطبيعي (هنري بيكّ) في مسرحيتيه (الغربان والباريسية).
- وقد ظهرت في هذا الاتجاه اللامبالي المتشائم الكوميديا الطبيعية وما سميّ بالمسرح الحرّ الذي بالغ في التشاؤم واستخدام اللغة المكشوفة البذيئة والعاميّة حتى أصبح ممجوجاً، وسرعان ما انسحب أمام المسرح الواقعي المتفائل.
المدرسة الواقعية في الأدب العربي
المدرسة الواقعية في الأدب العربي :
- بدأت أصداء المدرسة الواقعية تلوح في الأفق العربي في ساحتي النقد والأدب في القرن العشرين، ولا سيما في عقدي الخمسينات والستينات، إذ كانت نظرة النقاد العرب والأدباء العرب للواقعية أنها هي المنهج الصحيح المثالي لدراسة الأدب والكتابة وفق مبادئها، وإن نشأة المدرسة الواقعية في الأدب العربي تعود إلى النقد الماركسي الذي ظهر في الأدب الروسي وحمل أسماء متعددة، وانتقل إلى الأوساط العربية، وصار منهجًا نقديًا، ومدرسة أدبية يُعتمد عليها في إنتاج الأعمال الأدبية ونقدها ودراستها.
- المهم في نشأة المدرسة الواقعية في الأدب العربي أنها جاءت في ظل ظروف عاشتها المجتمعات وكان فيها الأدباء بحاجة إلى أداة تساعدهم في تصوير واقعهم، ونقل الحقائق والتعبير عنها بأدبهم وأعمالهم التي يقدمونها، ومن أسماء النقاد العرب االذين اهتموا بالمدرسة الواقعية وجعلوها منهجًا لهم في أعمالهم الناقد رئيف خوري، وقد تبنى فكرة النقد العقائدي الفلسفي، ومنهم محمد مندور الذي اهتم بالاشتراكية والوجودية معًا في آن واحد، وهي كلها تتصل بالنقد اواقعي ومبادئه.
رواد المدرسة الواقعية
أهم رواد المدرسة الواقعية :
جان فرانسلو ميليه
- فنان أبرز أفراد الطبقة العاملة في لوحاته، لأنّه كان يقيم في ريف فرنسا، ومن أقواله: “إنّ مواضيع الفلاحين تناسب طبيعتي بشكل أفضل، فالجانب الإنساني هو ما يلمسني أكثر في الفن”.
- وكان جان فرانسوا ميليه رساماً واقعياً بارزاً، وعرف بدوره في تأسيس مدرسة “باربيزون” وهي مدرسة اجتمع فيها فنانون وقفوا معاً للسيطرة على هيمنة المدرسة الرومانسية ومن أشهر أعماله : الرجل والمجرفة
جوستاف كوربيه
- فنان فرنسي ريفي بدأ حياته بتصوير حياة الطبقات الغنية، ثم سار على نهج الرومانسيين، ولكن سرعان ما ترك الحركة، بعد أنْ شعر أنّها هروب من الواقع ولجوء إلى الخيال والذاتية، ومن أقواله المشهورة “لا أستطيع أن أرسم ملاكاً ،لأنّه لم يسبق لي أنْ شاهدته”.
- وصور كوربيه العديد من اللّوحات التي تعكس الواقع الاجتماعي في عصره، وأعتقد أنّ الواقعية هي الطريق الوحيد لخلاص أمته ومن أشهر أعماله،” الدفن في أونان “
الفرق بين المذهب الطبيعي والواقعي
- الواقعية هي فنية تميل إلى تصوير الواقع أو الحياة كما هي دون تزييف أو تصوير الحياة بطريقة خيالية، بينما الطبيعية تركز على تصوير الواقع بشكل قريب للغاية من الطبيعة أو الواقع مستخدمةً الأساليب الواقعية. وبشكل عام يمكن القول أن الواقعية تهتم بتصوير الواقع كما هو، في حين أن الطبيعية تهتم بتصوير الواقع بشكل أكثر قربًا للطبيعة والواقع الملموس.