القضايا السياسية في الشعر في العصر الأموي

القضايا السياسية في الشعر في العصر الأموي
القضايا السياسية في الشعر في العصر الأموي

بلغ الأدب العربي عموماً أوجه في العصر الأموي، إذ احتضنته بيئات ومجتمعات جديدة تخطت بيئة جزيرة العرب ما أكسب هذا الأدب سمات تلك البيئات وألوانها، وأثّرت تلك البيئات ومجتمعاتها بقوة في تطوّر الحياة الأدبيّة ، و في السطور القادمة نذكر لكم أهم القضايا السياسية في الشعر في العصر الأموي .

القضايا السياسية في الشعر في العصر الأموي

كانت البيئة الحياتية بعد عهد الخلفاء الراشدين وبداية الخلافة الأموية بيئة مناسبة جدًا لظهور الشعر السياسي ، و من القضايا السياسية في الشعر في العصر الأموي :

القضايا السياسية في الشعر في العصر الأموي
القضايا السياسية في الشعر في العصر الأموي
  • اتسم عصر الدولة الأموية (661- 774م) بظهور الملامح الأولى للأحزاب السياسية والمذاهب الفكرية- الدينية والعصبيات القبلية والقومية، وانقساماتها المتعدّدة (خوارج- شيعة- أمويين- هاشميين- قيسيين- يمانيين.. إلخ).
  • خصوصاً بعد خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (680- 683م) ثاني خلفاء بني أمية، نتيجة الأحداث المفصلية التي جرت في عهده بدءاً من مأساة (كربلاء) وما تمخّض عنها من صراع سياسي- طائفي ما زال يُستثمَر حتى اليوم، ومعركة (الحَرّة) التي تعرضت فيها المدينة المنورة للاستباحة، بالإضافة إلى أحداث عديدة أخرى، ما أسهم بانتشار “الشعر السياسي”.
  • واختلط في هذا النوع من الشعر، المدح والفخر والهجاء والإقناع، وكان شعراؤه يدعون إلى مذاهبهم الفكرية وأحزابهم السياسية. فالشاعر “الأخطل” مثلًا كان يدعو لبني أمية، أما “الكميت بن زيد” فكان يدعو لبني هاشم، و”عبد الله بن قيس” يدعو الى الزبيريين (فريق عبد الله بن الزبير) و”قطري بن الفجاءة” يدعو إلى الخوارج.. وهلم جرّا.

تعريف الشعر السياسي في العصر الأموي

تعريف الشعر السياسي في العصر الأموي :

  • عندما يرتبط مفهوم الأدب عمومًا والشعر خصوصًا بالسياسة فلا بد من توضيح معنى كل لفظة على حدة، ثم توضيح مفهوم الشعر السياسي ، فإنّ لفظة السياسة تعني الرياسة وتدبر شؤون الرعية وتولي مهامهم ، وهي في العصور السابقة مثل العصر الأموي والعباسي كانت تُستعمل للدلالة على الخلافة والولاية ، أما لفظة الشعر فهي تعني الأدب ونظم الكلام المنمق الموزون ، وبذلك يكون الشعر السياسي هو الكلام الموزون الذي يكون الحكم والخلافة وشؤون الرعية موضوعًا له.
  • قد كان الشعر السياسي في العصر الأموي واضحًا أكثر من غيره في عصور أخرى، ومما يجدر ذكره في الحديث عن مفهوم الشعر السياسي في العصر الأموي أن هذا الشعر يتحدث عن الحكم وتدبر شؤون الرعية بالمدح تارة وبالنقد أحيانًا، وقد يتطرق إلى أمور الحرب والخلافات والمشاحنات بين الطوائف، ولهذا الشعر أعلامه وشعراؤه الذين أبدعوا فيه، وهو ليس وليد العصر الإسلامي، إنّما اكتملت أفكاره وخصائصه في العصر الإسلامي.

خصائص الشعر السياسي في العصر الأموي

اكتسب الشعر في هذا العصر مجموعة من الخصائص ، وأبرز خصائص الشعر الأموي ما يأتي :

  • المبالغة في المدح : من أهم خصائص الشعر الأموي أنَّ الشعراء بالغوا في الثناء والمديح ووصف الممدوح بكثير من الصفات الفريدة، ولكن في الحقيقة معظم تلك الصفات غير صحيحة، فقد اعتمدوا على الكذب بهدف إرضاء الشخص الممدوح ليحصلوا على عطايا أكثر منه.
  • تجويد الشعر: الاهتمام باللغة العربية كان جلياً في العصر الأموي، فلا يمكن مقارنة العرب بعد الإسلام وقراءة القرآن الكريم الذي تميز بالكمال بالعرب قبل ذلك، وهذا ما دفع الشعراء في العصر الأموي إلى تنقيح شعرهم والمبالغة بالاهتمام في الصياغة وفي متانة الأسلوب وأيضاً في الرواية الفنية، وحتى إنَّهم تنافسوا في إتقان كتاباتهم، وكان ذلك بهدف إرضاء النقاد أو من يمدحونهم في القصائد.
  • من خصائص الشعر الأموي أيضاً أنَّ الكتاب اعتمدوا في سبيل إنتاج قصائد رائعة على انتقاء مفرداتهم من القاموس الإسلامي، سواء من القرآن الكريم أم من الحديث النبوي الشريف؛ لذلك يمكننا القول إنَّ الشعر في العصر الأموي جمع بين مفردات الإسلام والشعر الجاهلي بعيداً عن الكلام الغريب أو البذيء.
  • توحيد القافية والوزن : إنَّ توحيد القافية والوزن من أبرز خصائص الشعر الأموي، فقد ظهر تمسُّك الشعراء بالقافية الواحدة وأيضاً في الوزن الواحد جلياً في الشعر في العصر الأموي.
  • وصف الخمرة : الحياة التي انغمس فيها معظم الشعراء في العصر الأموي اتسمت بالرفاهية والسهر والمتعة التي جعلتهم يجودون في وصف الخمرة، وهذه الإجادة لم تكن موجودة سابقاً، كما أنَّ الخلفاء في نهاية العصر الأموي انغمسوا أيضاً في الترف والبذخ وحياة اللهو، فشجع ذلك الشعراء على وصف تلك الحياة.
  • الاهتمام بالمدخل الأطلالي : هو اهتمام الشعراء بأن يدخلوا في قصائدهم بالوقوف على الأطلال، ومن ثم يليها القسم الثاني وهو الأنساب، ومن ثم القسم الثالث وهو المدح والثناء أو غيره من مقاصد القصيدة.

أسباب ظهور الشعر السياسي في العصر الأموي

يمكن أن يعزى ظهور الشعر السياسي في العصر الأموي (661-750م) إلى عدة أسباب :

  • السبب الأول هو أن خلفاء بني أمية كانوا رعاة للأدب، وكانوا يشجعون الشعراء على الكتابة في مدح حكمهم وأدى ذلك إلى تطوير نوع جديد من الشعر يسمى “شعر البلاط” أو “شعر المدح” والذي كان يستخدم لتمجيد الحاكم وإنجازاته.
  • ومن الأسباب الأخرى لظهور الشعر السياسي في العصر الأموي هو الاضطرابات والصراعات السياسية التي كانت سائدة في تلك الفترة. استخدم الشعراء أعمالهم للتعبير عن آرائهم السياسية وانتقاد الطبقة الحاكمة. كان هذا النوع من الشعر يسمى “الشعر الساخر” وكان يستخدم كأداة للتعليق الاجتماعي والسياسي.
  • وأخيرا، يمكن أن يعزى ظهور الشعر السياسي في العصر الأموي إلى تأثير الأدب الفارسي. كان للخلفاء الأمويين خلفية فارسية، وقد شجعوا ترجمة الأدب الفارسي إلى اللغة العربية. وأدى ذلك إلى تطوير أسلوب أدبي جديد يجمع بين العناصر العربية والفارسية، والذي استخدم في كتابة الشعر السياسي.
  • وخلاصة القول، يمكن أن يعزى ظهور الشعر السياسي في العصر الأموي إلى رعاية الطبقة الحاكمة، والاضطرابات السياسية في ذلك الوقت، وتأثير الأدب الفارسي.

خاتمة عن الشعر السياسي في العصر الأموي

  • في الختام ، يمكن القول أن العصر الأموي يكون واحدًا من المراحل التي مر بها الشعر العربي ، فأضافت له وأضاف لها ما تعجز بضع من السطور عن توصيفه ، فخرجت القصيدة الأموية مرصّعة بأساليب جديدة وألفاظ بديعة ، كما أن العصر الأموي استطاع ترك إرث سياسي و حضاري لايزال تأثيره ملموساً حتى اليوم.

ما هي الأحزاب السياسية في العصر الأموي

الشعر السياسي في العصر الأموي نوضح لكم كشفاً مفصلاً عن دور شعراء تلك المرحلة في الدعوة للأحزاب السياسية التي ارتبطوا بها وتمجيدها وكانوا أجهزتها الدعائية الوحيدة :

  • حزب الشيعة : وهو أقوى الأحزاب السياسية المعارضة لبني أمية. وقد تناغم شعر الشيعة مع نشاطهم السياسي. فكل منهما صدر عن عقيدة سياسية محددة، تنادي بإصرار أن الخلافة وإمامة المسلمين، حق لآل البيت وحدهم. ومن شعرائهم : أبو الأسود الدؤلي، والكميت بن زيد الأسدي، وغيرهم.
  • الحزب الأموي الحاكم : تأسس بعد مبايعة معاوية بن أبي سفيان سنة 41 ه الذي باستخدامه للدهاء السياسي استمال الناس، وبخاصة الشعراء الذين أغرقهم بالأموال، فأصبحوا يشيدون بمآثره ويدافعون عن دولته. ومن هؤلاء الشعراء نذكر: الأخطل التغلبي، وأبو العباس الأعمى، والفرزدق .
  • حزب الزبيريين : وهم أنصار عبد الله بن الزبير الذي رفض البيعة ليزيد، ودعى بالخلافة لنفسه، فاستولى على الحجاز والعراق واليمن ومصر ومكة والمدينة. دامت خلافته من 63 هـ الى 72ه قضاها في حروب مع بني أمية. ومن شعرائه: أبو وجزة السعدي وعبيد الله بن قيس الرقيات.
  • حزب الخوارج : على الرغم من جريمتهم باغتيال الخليفة الرابع علي بن أبي طالب، فقد عُرفوا بقوة عقيدتهم، وصلابة مواقفهم، وقد أوقع معاوية بحركتهم، وفتك بدعاتها، ومن شعرائهم نذكر: الطرماح بن حكم، وأيوب بن خولي ويزيد بن حبناء.