الدروس المستفادة من قصة قابيل وهابيل ، إذ أن قابيل وهابيل هما رمز للصراع الأبدي والأزلي بين الحق والباطل، وبين القوي والضعيف، وقد نشأ هذا الصراع منذ بداية الخلق وسيستمر إلى قيام الساعة، وفي تلك القصة قابيل هو رمز الشر، وأخوه هابيل هو رمز الخير.
الدروس المستفادة من قصة قابيل وهابيل
فيما يلي أهم الدروس المستفادة من قصة قابيل وهابيل ابني آدم -عليه السلام-:
- الله هو المشرّعُ لكل المخلوقات، وليس لأحد أنْ يحيد عن تشريعات الله إلى تشريعات نفسه وهواه، فنحن البشر عاجزون عن فهم مراد الله، ونظرنا قاصر عن الإحاطة بكل الأمور.
- الله طيِّب لا يقبل إلا طيِّباً، فإذا أردت أن ترضي الله عليك أنْ تجود بأطيب ما عندك.
- علينا أن نروض نفسنا على حب الخير للغير، وننزع من قلوبنا الحقد، لأن الحقد كان سبب أول جريمة على هذه الأرض.
- كلنا معرضون للخطأ والمعصية وارتكاب الذنوب، وهذا من طبيعة البشر، ولكن ماذا بعد المعصية؟ إما أن تكون كأبيك آدم وتظهر التوبة والندم والاستغفار، فتنال مغفرة الله ورضاه، أو تتبع نهج إبليس وقابيل، وتنال غضب الله واللعن من الله.
- المجتمعات الناجحة هي التي يتعاون أفرادها فيما بينهم، ويأخذون بأيدي بعض، والاعتصام تحت راية التوحيد يشكل قوة لأصحاب هذه الراية.
- لابد لنا من الاعتقاد جازمين أنّ الشيطان هو أكبر عدوٍ لنا، وأنه لن يعتقنا أو يتركنا نعبد الله ونطيعه، وسيبقى يوسوس لنا كما وسوس لآدم وحواء من قبل، فلنتخذه عدو لنا حتى ننجو من فتنه.
- الاختلاط بين الرجال والنساء محرم، ولا يجوز إلا للضرورات وبضوابط شرعية، دون تبرج أو سفور أو ميوعة في الكلام.
- قصة قابيل وهابيل، هي قصة إبليس وآدم، هي قصة إبراهيم والنمرود، هي قصة موسى وفرعون، هي قصة محمد وكفار قريش، هي قصة الخير والشر إلى قيام الساعة.
- هذه الأرض ليست موطننا، بل الجنة موطننا إن شاء الله، فلنسع جاهدين للعودة إلى موطننا الأصلي.
ملخص قصة قابيل وهابيل
مجريات القصة تفيد أن كلاًّ من قابيل وهابيل قدَّم صدقة قربة إلى الله سبحانه، فتقبل الله صدقة هابيل؛ لصدقه وإخلاصه، ولم يتقبل صدقة قابيل؛ لسوء نيته، وعدم تقواه، فقال قابيل -على سبيل الحسد- لأخيه هابيل: {لأقتلنك}، بسبب قبول صدقتك، ورفض قبول صدقتي، فكان رد هابيل على أخيه: {إنما يتقبل الله من المتقين}، فكان ردُّ هابيل لأخيه قابيل ردًّا فيه نصح وإرشاد؛ حيث بيَّن له الوسيلة التي تجعل صدقته مقبولة عند الله، ألا وهي التقوى، وصيانة النفس عن كل ما لا يرضاه الله سبحانه.
- ثم إن هابيل -الأخ الناصح العاقل- انتقل من حال وعظ أخيه بتطهير قلبه من الحسد، إلى تذكيره بما تقتضيه رابطة الأخوة من تسامح، وما تستدعيه لحمة النسب من بر، فقال لأخيه: {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين}، فأخبره أنه إن اعتدى عليه بالقتل ظلماً وحسداً، فإنه لن يقابله بالفعل نفسه؛ خوفاً من الله، وكراهية أن يراه سبحانه قاتلاً لأخيه؛ إذ القتل جريمة نكراء شنعاء، ولا سيما إذا كانت من أخ لأخيه!
- ثم انتقل هابيل إلى أسلوب آخر في وعظ أخيه وإرشاده؛ إذ أخذ يحذره من سوء المصير إن هو أقبل على تنفيذ فعلته السوداء الهوجاء {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين}. بيد أن قابيل لم يرعوِ لنصائح أخيه، وضرب بها عُرْض الحائط، ثم انساق مع هوى نفسه، وزينت له نفسه الإقدام على تلك الفعلة الشنعاء، فارتكب جريمته النكراء، فقتل أخاه حسداً وظلماً، فخسر دنياه وأخراه، خسر دنياه؛ لأنه قتل أخاه أقرب الناس إليه رحماً، والأخ سند لأخيه وعون له، وخسر أخراه؛ لأنه ارتكب جريمة من أبشع الجرائم وأفظعها.
- على أن قابيل القاتل لم يكتف بفعل تلك الجريمة البشعة، بل ترك أخاه ملقى في العراء، معرضاً للهوام والوحوش، ما يدل على قساوة قلبه، وشنيع فعله، بيد أن الله سبحانه لا ينسى عباده الصالحين، فهو يرعاهم بعنايته ورعايته، ويكلؤهم بحفظه وحمايته، فقد بعث غراباً يحفر في الأرض حفرة ليدفن تلك الجثة الهامدة التي لا حول لها ولا قوة من البشر، فلما رأى قابيل -القاتل الظالم- ذلك المشهد، تحركت فيه عواطف الإنسانية، وأخذ يلوم نفسه على ما أقدم عليه، وعاتب نفسه كيف يكون هذا الغراب -وهو من أخس أنواع الطيور- أهدى منه سبيلاً، فعض أصابع الندامة، وندم ندماً شديداً، ولات ساعة مندم.
قابيل وهابيل في السنة
اسمي قابيل وهابيل لم يردا باللفظ في كتاب الله تعالى ولا في الصحاح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ.. {المائدة:27}، وفي الصحيحين وغيرهما مرفوعاً: لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل.
- وإنما وردا بهذا اللفظ في بعض الآثار وفي كتب التفسير والأخبار وشراح الحديث وبعضها مرفوع وبعضها موقوف على بعض السلف، فمن ذلك ما جاء في زوائد مسند الحارث للحافظ نور الدين الهيثمي: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي: وما منزلة الأمير الجائر المعتد الذي لم يصلح إلى رعيته ولم يقم فيهم بأمر الله، قال: هو رابع أربعة وهو أشد الناس عذاباً يوم القيامة إبليس وفرعون وقابيل قاتل النفس والأمير الجائر رابعهم.
قد يهمك:
قصة قابيل وهابيل ابن كثير
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا الأنصاري حدثنا القاسم بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن علي بن الحسين قال : قال آدم عليه السلام لهابيل وقابيل : إن ربي عهد إلي أنه كائن من ذريتي من يقرب القربان ، فقربا قربانا حتى تقر عيني إذا تقبل قربانكما ، فقربا .
- وكان هابيل صاحب غنم فقرب أكولة غنمه ، خير ماله ، وكان قابيل صاحب زرع ، فقرب مشاقة من زرعه ، فانطلق آدم معهما ، ومعهما قربانهما ، فصعدا الجبل فوضعا قربانهما ، ثم جلسوا ثلاثتهم : آدم وهما ، ينظران إلى القربان ، فبعث الله نارا حتى إذا كانت فوقهما دنا منها عنق ، فاحتمل قربان هابيل وترك قربان قابيل فانصرفوا .
- وعلم آدم أن قابيل مسخوط عليه ، فقال : ويلك يا قابيل رد عليك قربانك . فقال قابيل : أحببته فصليت على قربانه ودعوت له فتقبل قربانه ، ورد علي قرباني . وقال قابيل لهابيل : لأقتلنك فأستريح منك ، دعا لك أبوك فصلى على قربانك ، فتقبل منك .
- وكان يتواعده بالقتل ، إلى أن احتبس هابيل ذات عشية في غنمه ، فقال آدم : يا قابيل أين أخوك؟ [ قال ] قال : وبعثتني له راعيا؟ لا أدري . فقال [ له ] آدم : ويلك يا قابيل . انطلق فاطلب أخاك . فقال قابيل في نفسه : الليلة أقتله . وأخذ معه حديدة فاستقبله وهو منقلب ، فقال : يا هابيل تقبل قربانك ورد علي قرباني ، لأقتلنك .
- فقال هابيل : قربت أطيب مالي ، وقربت أنت أخبث مالك ، وإن الله لا يقبل إلا الطيب ، إنما يتقبل الله من المتقين ، فلما قالها غضب قابيل فرفع الحديدة وضربه بها ، فقال : ويلك يا قابيل أين أنت من الله؟ كيف يجزيك بعملك؟ فقتله فطرحه في جوبة من الأرض ، وحثى عليه شيئا من التراب .
ملخص قصة قابيل وهابيل للاطفال
بعد أن ولدت حواء قابيل ، وهابيل وأصبحا قادرين على العمل بدأ بالعمل في الزراعة ، فكان هابيل يعمل في رعي الأغنام ، وقابيل يعمل في في زراعة الأرض ، وبعدها قام كلاً من قابيل ، وهابيل بالزواج من أختيهما في حادثة هي الأولى على الأرض وذلك من أجل الحفاظ على بقاء النوع الإنساني .
- وكانت كلاً من الفتانان توأم إحداهما توأم قابيل وكانت أجمل من توأم هابيل ، وبعد أن تمت الخطبة وأراد أدم – عليه السلام – أن يتم الزواج الفعلي رفض قابيل وذلك لأن الفتاة التي سوف يتزوج منها هي أقل جمالاً من التي سوف يتزوجها هابيل ، ورغب قابيل في أن يتزوج من أخته التوأم ، وليس توأم قابيل ، وعندها عرض نبي الله آدم – عليه السلام – عليهما أن يقدما قربان إلى الله – عز وجل- ومن يتقبل منه القربان هو الذي يختار من يتزوج .
- فقدم هابيل جمل من أنعامه التي يملكها ، أمّا قابيل فقد قمماً من زرعه الذي يعمل به ، وعندها نزلت نار من عند الله – عز وجل – فأكلت القربان الذي قدمه هابيل ، وتركت قربان قابيل وهذا دليل على قبول الله – عز وجل – قربان هابيل عندها وقال قابيل لأخيه : لأقتلنّك كي لا تنكح أختي ، فقال له هابيل : إنّما يتقبّل الله من المتّقين .
- وبعدها قام قابيل بقتل هابيل وقد كان السبب الظاهر للقتل هو تفوق هابيل على قابيل في الحكمة ، والذكاء ، والعطاء وتقول بعض الآراء أن حادثة القتل كانت في جبل ( قاسيون ) المطلّ على دمشق ، ولذلك فأن هابيل هو أول مقتول على وجه الأرض ، وقابيل هو أو قاتل ، ولكن المشكلة التي واجهت قابيل بعد أن قتل أخيه أثناء نومه .
- هو أنه لم يقدر على أن يخفي جثته ، ووضعه في جراب كبير صنعه له حتى يخفيه وحمله على ظهره ، ولكنه لم يدري ماذا يفعل به ، وبعدها وأثناء حيرة قابيل بعث الله غراباً يحفر في الأرض ليدفن جثة غراب أخرى ، كان قد قتله أثناء شجار بينهما ، وعندها شعر قابيل أن الحل هو أن يوري التراب على جثة أخيه ، ويدفنه في حفرة مثل ما فعل الغراب ، وعندها بدأ الألم ، والندم يتخلله لما فعل .
وقتل قابيل هابيل في القرآن
قال الله -تعالى-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ . إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ . فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ . فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ . مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) (المائدة:27-32).